السيد عباس علي الموسوي

151

شرح نهج البلاغة

الظلم الذي لا يغفر فالشرك باللهّ قال اللّه تعالى : إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات وأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ) قسم الظلم إلى ثلاثة أصناف : 1 - فظلم لا يغفر هو الشرك باللهّ واستدل عليه بقوله تعالى : إِنَّ اللّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وأما كون الشرك ظلم فقد قال تعالى حكاية عن لقمان وهو يعظ ابنه : لا تُشْرِكْ باِللهِّ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ فمن تاب عن الشرك وآمن غفر اللّه له ومن أصر على الشرك وبقي عليه كان في النار . 2 - وظلم يغفر وهو ما يرتكبه العبد في حق نفسه من الصغائر كحلقه لحيته في بعض الأوقات أو تقتيره على نفسه مع يساره أو كلمة مؤذية وهكذا . . ومراده بالهنات الأمور القبيحة ولعل ترك الكبائر مع القيام بالواجبات يكون مكفرا للصغائر كما قال تعالى : إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عنَهُْ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ . 3 - وظلم لا يترك ظلم العباد بعضهم بعضا فللغير حق ولم يصل حقه إليه وبهذا وردت الأخبار . . . ( القصاص هناك شديد ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسياط ولكنه ما يستصغر ذلك معه فإياكم والتلون في دين اللّه فإن جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل . وإن اللّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقي ) فإذا كان هناك ظلم عليه عقوبة ويطالب به الإنسان فليس القصاص عليه جرحا بالسكاكين ولا ضربا بالعصي فإن هذه تستصغر عند عذاب الآخرة . . إنه عذاب النار الذي يستصغر عنده كل عذابات الدنيا . . . ثم نهى عن التلون في دين اللّه أي النفاق فيه فقد روي أنه بلغه أن بعضهم توقف في بيعته وبعضهم يهم بنكثها فأمرهم أن يلزموا طريقة واحدة في الدين ولا يعيشون النفاق المؤدي إلى الفرقة ولذا قال أن الاجتماع على الحق المكروه إليكم كالحرب مثلا خير لكم من الافتراق في الباطل المحبوب عندكم كمتاع الدنيا . ثم تمم النهي عن الفرقة بأن اللّه لم يعط أحدا من السلف ولا من الخلف خيرا إذا افترقوا وبعبارة أخرى إن اللّه لم يعط أحدا خيرا مع الفرقة . . . ( يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس وطوبى لمن لزم بيته وأكل قوته واشتغل بطاعة ربه وبكى على خطيئته فكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة )